أرسطو
تصدير 8
في النفس
وعكس هذا يقال عن الفارابي . فهو قد ذكر الإسكندر في كلامه عن رأيي الحكيمين أرسطو وأفلاطون في العقل الفعال ، واستشهد بما ذهب إليه . قال الفارابي : « وإن العقل على ما بينه الحكيم أرسطو في كتبه « في النفس » وكذلك الإسكندر وغيره من الفلاسفة - هو أشرف أجزاء النفس وأنه هي بالفعل ناجزة ، وبه تعلم الإلهيات ويعرف الباري جل ثناؤه فكأنه أقرب الموجودات إليه شرفا ولطفا وصفاء » ( ص 36 س 5 - س 9 . القاهرة سنة 1907 ضمن « المجموع للمعلم الثاني . . . » ) . وهو قد استعمل في « المدينة الفاضلة » الاصطلاح « عقل هيولانى » 9 مرات في الفصل الذي عقده « في القوة الناطقة كيف تعقل ، وما سبب ذلك » ( ص 62 - ص 65 . القاهرة بغير تاريخ ) . وهذا يقطع عندنا بأنه قرأ رسالة الإسكندر الأفروديسى « في العقل » وأفاد منها كثيرا واستخدم مصطلحاتها كما هي . أما كونه لم يذكر الاصطلاح « عقل هيولانى » في رسالته « في معاني العقل » فالسبب في هذا راجع إلى أنه كان يتحدث عن معاني العقل كما يذكرها أرسطو في كتبه ، ولعله أدرك أن الاصطلاح إسكندرانى خالص وليس أرسططاليا ؛ ولهذا لم يكن له أن يستخدمه وهو بسبيل التحدث عن مذهب أرسطو في العقل ؛ وإذا لم يكن قد ذكر اسم الإسكندر ورأيه في هذه الرسالة ، « معاني العقل » ، فان هذا لا يدل على شئ يتصل بافادته من رسالة الإسكندر . أما تأثر ابن سينا فأشهر من أن يحتاج إلى بيان طويل . ففي الفصل الخامس من المقالة الخامسة من الفن السادس من « الشفاء » ( ج 1 ص 358 - ص 361 طبع حجر في طهران ) فصل القول في « العقل الهيولاني » و « العقل الفعال » الذي سماه « العقل القدسي » وفي هذا يقترب كل الاقتراب من مذهب الأفروديسى الذي خلع على العقل الفعال صفات الألوهية » ، وتناول العقل بالملكة والعقل المستفاد ، واستعمل المصطلحات الإسكندرانية كما هي ، وكذلك تشبيهاته . وكرر ابن سينا نفس المعاني والمصطلحات في سائر كتبه ، خصوصا في « النجاة » ( ص 269 - ص 275 ) و « عيون الحكمة » ( ص 41 - ص 42 من نشرتنا بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة . سنة 1954 ) ، ونجتزئ هنا بما يقوله في هذا الأخير : وهذه القوة ( أي القوة الفطرية ) قد تكون بعد بالقوة لم تفعل